الشيخ عباس القمي
623
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
قد رأيته ولكن امض لما أمر به ربي . فقال : لا أحدث شيئا حتى أراجع ربي ، فعاد إلى اللّه تبارك وتعالى فقال : يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك . فقال : امض لما أمرتك به فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط « 1 » . وعن الرضا عليه السلام كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه تعالى « 2 » . بيان : تواكلت أي اتكل كل واحد على الآخر ووكل الأمر إليه ، والوقاع النازلة الشديدة أو الحرب . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان رجل شيخ ناسك يعبد اللّه في بني إسرائيل ، فبينا هو يصلي وهو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيين قد أخذا ديكا وهما ينتفان ريشه ، فأقبل على ما هو فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك ، فأوحى اللّه إلى الأرض أن سيخي بعبدي ، فساخت به الأرض فهو يهوي في الدردون « 3 » أبد الآبدين ودهر الداهرين « 4 » . وعنه عليه السلام قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله : كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبانكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر . فقيل له : ويكون ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم وشر من ذلك ، فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف . فقيل له : يا رسول اللّه ويكون ذلك ؟ قال : نعم وشر من ذلك ، فكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا « 5 » . وقال صلى اللّه عليه وآله : لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن
--> ( 1 ) البحار 97 / 88 ، الكافي 5 / 59 ، أمالي الطوسي 2 / 282 . ( 2 ) البحار 97 / 92 ، مشكاة الأنوار 47 ، الكافي 5 / 59 . ( 3 ) الظاهر أنه تصحيف والصحيح الدردور . قال في القاموس : والدردور موضع وسط البحر يجيش ماؤه ومضيق بساحل بحر عمان « منه » . ( 4 ) أمالي الطوسي 2 / 282 ، البحار 97 / 88 . ( 5 ) قرب الإسناد 26 الطبع الحجري ، البحار 97 / 74 و 92 ، مشكاة الأنوار 47 الكافي 5 / 59 .